المناوي
96
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وقال : الإخلاص في العمل أن لا تريد عوضا في الدّارين ، ولا حظّا من الملكين . وقال : الإخلاص ارتفاع رؤيتك عن فعلك ، والفتوّة أن تعذر إخوانك في زللهم ، ولا تعاملهم بما يحوج إلى الاعتذار إليهم . وقال : التّصوّف مبنيّ على ثلاث خصال : التمسّك بالفقر والافتقار ، والتحقّق بالذّلّ والإيثار ، وترك التعرّض « 1 » والاختيار . وقال : من أحبّ لعوض بغّض العوض « 2 » إليه محبوبه . وقال : الصّبر ترك الشّكوى ، والرّضا التذاذ البلوى ، واليقين المشاهدة . وقال : الرّضا استقبال الأحكام بالفرح . وقال : الشّكر استفراغ الطّاقة . وسئل عن وجد الصّوفيّة عند السّماع ، فقال : يشهدون المعاني التي تعزب عن غيرهم ، فتشير إليهم : إليّ إليّ ، فيتمتعون « 3 » بذلك من الفرح ثمّ يقع الحجاب فيعود ذلك بكاء ، فمنهم من يخرّق ثيابه ، ومنهم من يصيح ، ومنهم من يبكي ، كلّ إنسان على قدره . وسئل عن نعت الفقر « 4 » ؟ فقال : إرسال النّفس في أحكام اللّه . وسأله بعضهم أن يوصيه ، فقال : ليس إلّا بذل الرّوح ، وإلّا فلا تشتغل بترّهات الصّوفيّة . مات ببغداد سنة ثلاث وثلاث مائة رضي اللّه عنه .
--> ( 1 ) في المطبوع : التعوض . ( 2 ) في المطبوع : يقضي العوض ، وفي الأصول الخطية : يعوض إليه ، والمثبت من طبقات الصوفية 184 . ( 3 ) في المطبوع : فيصعقون ، وفي مناقب الأبرار 111 / أ ، وطبقات الأولياء 229 : فيتنعّمون . ( 4 ) في المطبوع : تقشف الفقير .